ارتفاع أسعار مواد البناء يسقط الرهان على انخفاض أسعار العقارات
محمد العمر - البعث - 7/27/2011 10:50:00 AM

أسقطت ارتفاعات  أسعار مواد البناء كل  الرهانات التي تدعي انخفاض الأسعار في  السوق العقاري ،لا سيما  أن السوق بهذه الفترة يشهد فورة سعرية بارتفاع مواد البناء وصلت إلى مستويات قياسية جداً ،فمادة الحديد ترتفع اليوم إلى 47 ألف ليرة للطن الواحد والاسمنت يباع بشكل حر بسعر 8500 ليرة سورية وكذلك فان مواد البحص والرمل وغيرها لم تنخفض بعد شهرين من انخفاض مادة المازوت  بل على العكس ارتفعت   كثيراً متفاوتة بين سوق وآخر، ما يطرح إشارات استفهام عديدة ما الذي يحصل وأين الرقابة على هذه المواد ؟وأين دور حماية المستهلك في الرقابة على أسعار تلك المواد..؟!
الحق على المواد !
ما يشهده السوق العقاري اليوم هو  انفلات سعري حقيقي بأسعار العقارات ومواد البناء ،فالأسعار ما زالت على حالها دون تغير بل أن الارتفاعات مستمرة مما ينبئ  بأن هذه السوق لن تتنازل عن عرشها العاجي الذي وصلت إليه في كثير من المناطق  السورية، ويأتي هذا في ظل  ما توقعته وزارة الإسكان والتعمير منذ شهرين  بحدوث تحسن على واقع السوق العقارية السورية التي تعاني من  جمود وكساد واعدة  المواطن بانفراج قريب يجعل حلمه بالحصول على منزل أقرب إلى التحقيق.. وحسب ما يراه بعض خبراء العقار فان الارتفاعات هذه تفاجئ كل من راهن على انخفاض العقار لأسباب منها أن السوق العقاري جيد للشخص  كملاذ آمن لأمواله  خاصة في هذه الظروف ،ويعتبرون أن العقار أفضل من الذهب لأن العقارات حسب قولهم تحافظ على أسعارها ولا تنخفض  بينما الذهب فهو في كل يوم بسعر جديد  رغم ارتفاعه اليوم إلى فوق 2300 ليرة سورية ، ويقول الخبير الاقتصادي  الدكتور سمير سعيفان إن "العقارات ما زالت مستودعا للادخار للسوريين وكثيرون يشترون العقارات للتجارة،و تؤكد مكاتب الوساطة العقارية أن المبالغ الكبيرة التي سحبت من المصارف منذ شهرين لا يزال بعضها يتسرب إلى سوق العقارات،فصحيح أن السوق  العقاري جامد ولم يطرأ عليه منذ سنوات سوى  الانخفاض الطفيف بين 15% و20% ، إلا أن الناس توجهوا إلى البناء أكثر ما هو للشراء خاصة أن أسعار المواد الأولية  لم تتغير الشيء الكبير ،وهو ما يجعل الآخرون يرغبون بالبناء حتى لو كان عشوائياً، وحسب قول الدكتور عابد فضلية فان السوق العقاري ما زال يعاني من الجمود شأنه في ذلك شأن كل القطاعات الاقتصادية الأخرى، لكن بصورة أكثر حدية لأن مرونة العرض والطلب ضعيفة في قطاع العقارات كما أن حركة النشاط فيه بطيئة عادة مقارنة بالقطاعات الأخرى كما ان ارتفاع سعر الحديد السوري مردّه إلى ارتفاع السعر الخام للحديد عالمياً من بلد المنشأ (أوكرانيا، بيلاروسيا..) وزيادة الطلب في السوق المحلية عن العرض وارتفاع سعر القطع الأجنبي، وغير ذلك من العوامل التي أسهمت مجتمعة في ارتفاع السعر.
توقع باستمرار الارتفاع
هذا  الوصف للسوق العقاري راح  يتفق مع عدد من خبراء العقارات الذين رأوا أن مواد البناء على ضوء حركة الطلب التي تشهدها الكثير من المناطق في سورية ساهمت نوعاً ما بتزايد ارتفاع العقارات ولم تسمح بانخفاضه،مشيرين إلى أن هناك الكثير من العمارات والأبنية الفارغة التي تعد بالآلاف من الشقق السكنية ما زالت إلى الآن محافظة على سعرها دون انخفاض إلا  الشيء بشكل نسبي، في الوقت التي تقدر الأموال المجمّدة في العقارات حوالى  600 مليار ليرة، وعدد المساكن الفارغة بأكثر من نصف مليون مسكن، في ظل ما تشهده أسعار العقارات في سورية من ركود بالبيع والشراء،متسائلين عن انخفاض تلك العقارات في وقت لاتزال فيه المضاربات التجارية  التي تطيح بالأسواق هنا وهناك رغم دخول الشركات المطورة عقارياً وإشراف الدولة على السكن وبناء سكن الشباب والعمالي وغيره؟ يقول صاحب مكتب عقاري في منطقة أبو رمانة  إن الغلاء غير المبرر للعقارات يخضع  لـظاهرة الاحتكار من قبل عدد من التجار والسماسرة الذين يتحكمون بالأسواق ومواد البناء..ويتوقع صاحب مكتب عقاري آخر أن العقارات ومواد البناء على ضوء حركة الطلب المتنامية ستتجه نحو الارتفاع أكثر في الأيام المقبلة معدداً الكثير من المناطق في دمشق وريفها التي كثر بها البناء، فجرمانا شهدت بناء أكثر من 400 بناء حديث خلال شهرين وحرستا أكثر من 300 بناء والسيدة زينب بالمثل وداريا أكثر من 250 بناءً وهكذا..الأمر  الذي يعلل حسب قوله عدم انخفاض العقارات على مدى الأشهرالقادمة،فمواد البناء أسعارها قياسية كما ذكرنا سابقاً وكل شهر أعلى من الشهر الذي سبقه في ظل حركة ركود بالشراء للعقارات لم تتغير مع العام السابق،فخلال ثلاثة أشهر كما يقول لم يبيع  ولا شقة ،في وقت كانت الحركة منذ عامين أفضل من ذلك ، بعدما كانت المواد الأولية للبناء خلال عام 2010 من حديد واسمنت  منخفضة بنسبة  50% عن أسعار هذا العام

ما رأيك بموقع Syria Build الجديد؟