الاقتصاد ترمي الكرة للصناعة.. والأخيرة للجنة الاقتصادية ؟!...منع اللجنة الاقتصادية تصدير الخردة بما فيها عقود موقعة مع القطاع العام مثير للريبة..خمسة قرارات متناقضة خلال خمس سنوات ..!!...الهروب إلى الأمام أضاع المسؤولية..؟!
تطرح طريقة التعاطي مع الخردة أو ما يسمى (السكراب) في سورية تساؤلات متعددة وخاصة في ظل صدور عدة قرارات متتالية خلال بضع سنوات أقدمت عليها الحكومة السابقة تراوحت بين المنع والسماح والايقاف والحصر الأمر الذي أثار الشكوك بأنها ربما سمحت ثم منعت، أوقفت ثم جعلتها حصرية لتثير أسئلة متعددة وكثيرة لم تتوقف عند اللغط الذي كان يحدثه كل قرار، وردود الفعل المتباينة التي لم تخلُ من اتهامات لهذا الطرف أو ذاك.
الخردة قصة لها أكثر من عنوان، وتحت كل عنوان ثمة تفاصيل تطرح أسئلة لاتتوقف ولاتترك فرصة للإجابة لأنه سرعان ما يأتي القرار المناقض.
نقطة الصفر
المعطيات في هذا الموضوع كثيرة جداً، حاولنا أن نفرز البعض منها، إذ لا يوجد أساس ثابت يبرر صدور القرارات المتناقضة حول تصدير ومنع تصدير الخردة.
ففي عام ال 2004 صدر القرار رقم 643 الذي يسمح بتصدير الخردة من سورية بعد الحصول على موافقة معمل حماة، ووزارة الصناعة إلا أن هذا القرار تم تعديله في عام ال 2005 بالقرار رقم 2280 الذي يسمح بتصدير المعادن الملونة «نحاس وألمنيوم» مع منع تصدير خردة الحديد الناتجة عن القطاع الخاص..
أما في عام ال 2006 ووفق القرار رقم 2095 الصادر أيضاً عن وزارة الاقتصاد والتجارة، يستمر المنع وعدم السماح بتصدير مادة خردة الحديد تحت أي تسمية، وتحصل عملية تصدير مادة خردة المعادن الملونة بأصحاب المنشآت الصناعية وذلك بنسبة 10٪ فقط.
وعلى خلفية جميع هذه القرارات كانت توضع عبارة «مقتضيات المصلحة العامة».
آخر قرار
صدر القرار 1702 تاريخ 2/2/2011 عن اللجنة الاقتصادية قضى بمنع تصدير الخردة بما فيها العقود الموقعة مع القطاع العام، هذا القرار المثير للريبة أعاد موضوع الخردة إلى الواجهة وفهمه الكثيرون على أنه خدمة لبعض المصالح الشخصية ..!!
من دول الجوار
وقبل سرد القرارات المتناقضة وبالأخص لأصحاب الشركات التجارية المختصة بتجارة (الخردة) وبعض المنشآت الصناعية نتوقف قليلاً عند ما يسمى استيراد الخردة من دول الجوار وخاصة العراق، ففي عام 2005 كانت الوزارة قد منعت استيراد الحديد والخردة من العراق لأسباب بيئية وأمنية، كما ورد في قرار مجلس الوزراء إلا أن المفاجئ في نهاية عام ال 2010 أن وزارة الاقتصاد سمحت لأصحاب المنشآت الصناعية حصراً باستيراد الخردة من العراق.
مع أن أسباب منع الاستيراد مازالت موجودة وهناك جهات عديدة وتقارير بيئية تؤكد ذلك.
شاهد من أهله
ومن جملة التقارير البيئية حول «سكراب» العراق يكفي ما أكدته وزارة البيئة لديهم بأن مواد السكراب والخردة مصادر كامنة للتلوث الاشعاعي وأن مصادر تلك المواد هي مخلفات الآليات ومواد عسكرية أو مدنية ملوثة يضاف إليها دراسة لأجهزة مختصة في البحث العلمي العراقي تؤكد وجود أكثر من 40 موقعاً في أنحاء البلاد كافة ملوثة بمستويات عالية من الاشعاعات النووية والمواد السامة.
امتياز مادي كبير
وبالعودة إلى الجانب الآخر من القرار، وبلغة السوق الاقتصادية يقول أصحاب الشركات المتضررة: إنه وبعد انتظار دام خمس سنوات يأتي القرار 466 بالسماح والحصر معاً لصالح فلان من الناس وفلان من الناس تحت عنوان حاجتهم للمواد الأولية.
وفي هذا القرار الصادر بتاريخ 10/2/2010 من قبل وزيرة الاقتصاد حينها، أضاف باباً آخر في ملف الخردة وعزز مسألة الاحتكار وفقاً لمصالح شخصية حيث كان أسرع قرار تصدره بعد عودتها من مجلس رجال الأعمال في الصين الذي كان بمشاركة بعض المستفيدين من القرار منهم أصحاب المنشآت الصناعية.
إضافة إلى إهمال الجانب البيئي والأمني فإنها لم تشر إلى مساحات ونقاط تفتيش حدودية لضمان خلوها من الأخطار.
أما المادة الرابعة من القرار وهي التي أثارت حفيظة الشركات التجارية حيث اعتبرت أن أحكام التجارة الخارجية معدلة حكماً وفقاً لمضمون هذا القرار، وألغت جميع النصوص القانونية المخالفة لأحكامه.. ما جعل للقرار مفعولاً رجعياً وهذا مخالف للدستور السوري إذ من غير المنطقي والقانوني أن تلغى نصوص قانونية أو مراسيم جمهورية وفقاً لقرار وزاري ويكفي أن نتابع أسعار الخردة بين البلدين لتتضح الصورة أكثر.
ضرر للجهات العامة
هذا الأثر الرجعي للقرار 469 الذي باركته اللجنة الاقتصادية ووافقت عليه رئاسة مجلس الوزراء ألحق الضرر بالشركات التي لها عقود قديمة تعود لعام ال 2001 مع جهات حك